سميح دغيم
858
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
غيرهم ، فيجب أن يضاف ذلك إليه تعالى ؛ لأنّه الفاعل لسببه . وكذلك فلو أنّه تعالى أحوجهم إلى متاع آخر ، ولم يكن لهم سبيل إلى تحصيله إلّا ببيع هذا المتاع فرخص ، فيجب أن يضاف إليه تعالى لأنّه الفاعل لسببه ( ق ، غ 11 ، 56 ، 4 ) غلبة الظن - إنّ العلم بصحّة حدوث الشيء ، والاعتقاد لصحّة حدوثه ، والظنّ لذلك يجري مجرى واحدا في صحّة الإرادة . وكذلك العلم باستحالة حدوثه . والاعتقاد لذلك يتساوى في استحالة إرادته . فإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يقوم العلم مقام غلبة الظنّ فيما قدّمناه من صحّة إرادة ما نعلم أنّ القادر يصحّ أن يفعله . وإنّما اعتمدنا على غلبة الظنّ لأنّه لا سبيل لنا إلى العلم بالأمور المستقبلة التي تقع من العباد ؛ لأنّا نجوّز في كل واحد منهم أن يخترم دون الفعل ، وأن يعصى أمرنا ومرادنا ، كما نجوّز فيه أن يطيع ، فإذا ثبت ذلك لم يمكن أن نبيّن ذلك بالعلم ، وإن كان شيوخنا رحمهم اللّه قد بيّنوا ذلك بأنّه قد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يريد من أبي لهب وغيره الإيمان ، وإن علم أنّه لا يؤمن بخبر اللّه تعالى ، ويصحّ منّا إرادة الإيمان من جماعة الكفّار ، وإن علمنا أنّهم لا يجتمعون على الهدى ( ق ، غ 11 ، 161 ، 9 ) - إنّ غلبة الظنّ تقوم مقام العلم فيما طريق حسنه المنافع وطريق قبحه المضارّ . يبيّن ذلك أنّ كل ما حسن مع العلم بأنّ فيه نفعا أو دفع ضرر حسن مع غلبة الظنّ لذلك من حاله ، وهذه الطريقة مستمرّة في التجارات وطلب العلوم والآداب والفلاحات وغيرها من الأمور ؛ لأن أكثرها مبنيّة على غلبة الظنّ . وإنّما نعلم أنّا لو علمنا في التجارة ربحا لحسن من حيث نعلم أنّ مع الظنّ لأنّ فيه ربحا يحسن ، وكذلك القول في العلم بأنّه يقتضي الخسران . فإذا صحّ ذلك فيجب متى حسن في الشاهد أن يرشد الضالّ عن الطريق إلى الطريق مع غلبة الظنّ أنّه لا يقبل ، أن يقضي بحسن ذلك لو علمنا ذلك من حاله بدلا من غلبة الظنّ . وإذا صحّ ذلك وجب حسن تكليفه تعالى من يعلم أنّه يكفر ؛ لأنّ التكليف من الباب الذي إنّما يحسن للمنافع التي تؤدّي إليه ، وإن قبح فإنّما يقبح لأنّه في حكم الضرر . فيجب أن تكون غلبة الظنّ فيه كالعلم . وذلك يصحّح ما قدّمناه ( ق ، غ 11 ، 204 ، 5 ) - إنّ غلبة الظنّ إنّما تقوم مقام العلم في طريق معرفة قبح الشيء وحسنه ووجوبه . فأمّا أن يقوم مقامه في العلم بحال الفعل فلا يصحّ . يبيّن ذلك أنّ غلبة الظنّ في أنّ في الطريق سبعا تقوم مقام العلم بذلك ، والعلم بوجوب تجنّب سلوكه يجب أن يحصل في الحالين . ولم يجب من حيث قام غلبة الظنّ مقام العلم في طريق هذا العلم أن يقوم مقامه في نفسه ، فكذلك القول في سائر الأفعال . ولهذا قلنا في الاجتهاديّات : إنّ غلبة الظن تتناول طريقة الشبه ، وإن كان وجوب الفعل أو وجوب إحسانه معلوما . وهذا كما نقوله من أن جهة القبلة مظنونة بالاجتهاد ، ووجوب التوجّه إليها معلوم . ونظائر ذلك تكثر . وهو بيّن في العقليات أيضا ؛ لأنّ غلبة الظنّ في الآلام أنّ فيها نفعا ودفع مضرّة تقوم مقام العلم في حسنها ، فإنّما قام غلبة الظنّ مقام العلم في جهة